شمس الدين الشهرزوري
586
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الحيوانات التي يوجد فيها واحد من تلك الأخلاق إلى أن تزول . وينبغي أن يكون هذا الذي تعلقت النفس به أوّلا ، أعظم الحيوانات التي لها هذه الأخلاق ثم تتعلق بالحيوانات التي يناسبها باقي الأخلاق واحدا بعد واحد إلى أن يزول جميع الهيئات الردية بالكلية ثم ترقى إلى أوّل مراتب الجنان . وإن كان تلك الهيئات والأخلاق الردية متفاوتة بالشدة والضعف ، وبالجملة تختلف الهيئات الردية الحاصلة في النفس بحسب الكم والكيف ، فعند مفارقة النفس الموصوفة بهذه الهيئات الردية للبدن الإنساني تتعلق ببعض الحيوانات المناسبة لأقوى « 1 » الهيئات الردية . فإن زالت بالتعلق بالبدن الواحد ، وإلّا تعلقت بآخر وهكذا إلى أن تزول الهيئة وتتطهر النفس عنها ثم تعود فتتعلق ببعض الحيوانات الأخرى المناسبة لأقوى الهيئات الردية الباقية . ولا يزال ذلك دأبها إلى أن تزول وتطهر إمّا بالتعلق بحيوان واحد أو بأكثر بحسب قوة تلك الهيئة و « 2 » ضعفها . فإذا طهرت بالكلية من جميع الهيئات الردية بأنواع التعلقات المختلفة من الحيوان الأكبر فالأكبر إلى الأصغر فالأصغر « 3 » - على القانون الذي ذكرناه « 4 » - فإذا لم يبق فيها شيء من ذلك تعلقت بأوائل مراتب الجنان ، وإن بقي فيها شيء بعد الوصول إلى أصغر الحيوان ، ردّت إلى الصور الحيوانية الظلمانية التي في عالم المثل ومرّت ذاهبة في تلك الصور متطهرة باستعمالها والتعلق فيها « 5 » إلى أن لا يبقى فيها شيء من ذلك ، ثم ترتقي بعد ذلك إلى طبقات الأفلاك ومعاشرة الأملاك « 6 » . وفي انتقال النفوس إلى أبدان الحيوانات المختلفة ومقاساتها فيها أنواع الآلام والأسقام وأصناف العذاب والعقاب « 7 » ، تضعف الهيئات الردية وتقلّ
--> ( 1 ) . ن : الأقوى . ( 2 ) . د : أو . ( 3 ) . د : - فالأصغر . ( 4 ) . د : القانون المذكور . ( 5 ) . د : بها . ( 6 ) . د : الأفلاك . ( 7 ) . د : أنواع العذاب وأصناف العقاب .